أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم و انصرفوا
و اسحبوا ساعاتكم من وقتنا و انصرفوا
و اسرقوا ما شئتم من صور كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا كيف يبني حجر من أرضنا
سقف السماء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف و منا دمنا
منكم الفولاذ و النار و منا لحمنا
منكم دبابة أخرى و منا حجر
منكم قنبلة الغاز و منا المطر
و علينا ما عليكم من سماء و هواء
فخذوا حصتكم من دمنا و انصرفوا
و ادخلوا حفل عشاء راقص و انصرفوا
و علينا نحن ان نحرس ورد الشهداء
و علينا نحن أن نحيا كما نحن نشاء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوخامكم في حفرة مهجورة و انصرفوا
و أعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى المسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا فانصرفوا
و لنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف وطنا
يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة.. آن أن تنصرفوا
و تقيموا اينما شئتم و لكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا و تموتوا أينما شئتم و لكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا الماضي هنا و لنا صوت الحياة الأول
و لنا الحاضر و الحاضر و المستقبل
و لنا الدنيا هنا و الآخرة
فاخرجوا من أرضنا من برنا من بحرنا من قمحنا من ملحنا من جرحنا، من كل شيء و اخرجوا من مفردات الذاكرة أيها المارون بين الكلمات العابرة.
محمود درويش