أفلام و صور بنكهة عربية
تذكرني إستعادة كلمة السر؟ تسجيل سهل و سريع

ليس لها من دون الله كاشفة " الكاتب: د. نبيل الشريف "

ليس لها من دون الله كاشفة " الكاتب:  د. نبيل الشريف "

لا تحدث هذه التحرشات والاستفزازات الاسرائيلية حول الحرم القدسي صدفة ، بل هي جزء من مخطط اسرائيلي معلن لهدم المسجد الاقصى واقامة الهيكل المزعوم. وتحاول اسرائيل أن تفعل ذلك من خلال توزيع الأدوار ، فالذين يقومون باقتحام باحات الاقصى هم اسرائيليون متطرفون (وكأن الآخرين هم حمائم رحمة ورسل سلام،) بينما يقوم الجيش بالتدخل لضبط الوضع وانهاء التحرش،، وقد اعتدنا على عملية توزيع الادوار هذه ، فهناك ـ في المنطق الاسرائيلي ـ مستوطنات شرعية ، وثمة في المقابل تجمعات استيطانية غير مشروعة يقيمها «المتطرفون»، فاذا ما وجدت اسرائيل نفسها مضطرة تحت ضغط جولات التفاوض المكوكية لتقديم تنازل ما ، فانها تعلن عن ازالة بعض المستوطنات «غير المشروعة» ، فترحب وفود التفاوض العربية ، وتخرج من واشنطن تصريحات الاشادة بـ«التنازلات» الاسرائيلية المؤلمة، واسرائيل تعرف ، ويعرف معها العالم ، انه لا توجد مستوطنات شرعية وغير شرعية ، اذ يوجد فقط احتلال اسرائيلي غاشم على الارض العربية وسيرحل طال الزمن أم قصر. أما الاسلوب الآخر الذي تتبعه اسرائيل فهو أسلوب «الترويض» وقياس ردود الأفعال العربية والاسلامية ، فقد حدث اقتحام «من قبل متطرفين» للمسجد الاقصى منذ يومين وكانت ردود الفعل العربية والاسلامية فاترة للغاية. وباستثناء الموقف الاردني الحازم الذي عبر عن رفض هذه الاجراءات وحمل اسرائيل تبعات أي تكرار لهذا الاستفزاز ، فقد ران صمت مطبق على معظم العواصم العربية والاسلامية التي اكتفت بمراقبة المشهد دون أية انفعالات. ولم تكن هذه المرة الاولى التي تستهدف فيها اسرائيل المسجد الاقصى ، فقد قام «متطرف» بحرق أجزاء منه عام 1969 ، ثم تكررت بعد ذلك أعمال الحفريات والمضايقات والتحرش والاستفزاز ومنع الناس من الصلاة فيه ومنع العرب من البناء في القدس والسماح للمستوطنين بوضع اليد على أملاك الناس وبناء كنيس يهودي مجاور للاقصى واغلاق بيت الشرق ، وهو أحد رموز الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة. لقد ارتكبت اسرائيل تلك السلسلة الطويلة من الجرائم بحق الاقصى والقدس ، ولم يصدر عن العالم العربي سوى ردود افعال خافتة.. ويبدو أن سياسة اسرائيل في ترويض العرب على قبول التحرش بالمسجد الاقصى وجواره ، قد وصلت الى مراحلها الأخيرة. وتدرك اسرائيل الان انها تستطيع ان تفعل ما تشاء في القدس وأهل القدس ، بل وأهل فلسطين قاطبة ، وهي موقنة انه لن تصدر عن الجسم العربي أية اشارة تدل على أنه ما يزال على قيد الحياة. أما العامل الأهم الذي جعل اسرائيل تتمادى في عدوانها وتعد العدة لهجمتها الاخيرة على المسجد الاقصى ، فهو هذا الاقتتال الفلسطيني بين الاخوة. فاذا كان اهتمام الفلسطينيين أنفسهم ليس منصبا على ما يفعله الاحتلال بقدر ما هو مكرس لمراقبة تحركات «الشقيق» ورصد أفعاله ومحاصرته سياسيا وعسكريا.. وقد هيأ مناخ الفتنة الفلسطيني هذا أفضل عون لاسرائيل لتنفيذ مخططاتها الاجرامية.. ويجب على اسرائيل أن توجه الشكر للفصيلين الفلسطينيين المتقاتلين اللذين وفرا لها الفرصة التاريخية لتحقيق أطماعها في القدس والمسجد الاقصى. ولو ارادت هي أن توفر بمواردها فرصة مثل هذه لما استطاعت الى ذلك سبيلا؟ وبعد أن أغلقت كل المنافذ «البشرية» لتوفير الحماية للقدس والاقصى الشريف ، وبعد ان نفض الفلسطينيون والعرب والمسلمون أيديهم من هذه المسؤولية ، بل وانصرف الشقيق الفلسطيني لتصفية حساباته مع اشقائه لا المعتدين ، لم يبق الا أن نقول ان للبيت ربا يحميه. وليس لها من دون الله كاشفة.

تم التحميل في 26 أكتوبر 2008 مشاهدات: 528 التعليقات: 0
المفتاحيات : اخبار 26/10/2008
التعليقات و الردود
التعليقات غير متاحة من صاحب اللقطة
لا يوجد أي تعليقات بعد ...
بعض اللقطات المختارة لك
  • Bait Al-Ruwwad
  • رحلتنا إلى إثيوبيا
  • من بسام الربيعي
  • حنة صديقي وحبيبي اسماعيل بعجاوي
 
jornews avatar
  • حملها : jornews
  • Female
  • 25/07/1987
  • أفلام: 73   صور : 723
100
الصور المحمله
Slideshow