أفلام و صور بنكهة عربية
تذكرني إستعادة كلمة السر؟ تسجيل سهل و سريع

"الحنونة" تغني لدرويش "عريسنا زين الشباب" في أمسية استهلها سماوي بقصائد للشاعر الراحل

Get the Flash Player to see this player.

زفت فرقة "الحنونة للثقافة الشعبية" ضمن فعاليات حفلها مساء أول من أمس في فندق الهوليدي إن، الشاعر العربي الكبير محمود درويش الذي رحل بشكل مفجع قبل أيام، ودخل أطفال الفرقة وصباياها وشبابها في منتصف الأمسية وهم يحملون الشموع لروحه، فيما كان فنان الفرقة محمد سمير وبعد مدخل على كوالا العازف المبدع نور أبو حلتم، يغني أثناء دخولهم "عريسنا زين الشباب زين الشباب درويش"، وترد عليه صبايا الفرقة وكورالها "محمودنا زين الشباب زين الشباب محمودنا"، فيعود سمير (حدو) للأهزوجة قائلا "يا شمس لو غبت من السما عمره ما يغيب درويشنا". وفي سياق متواصل، كان أمين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي، استهل الأمسية التي تأجل موعدها السابق بإلقائه قصائد من أشعار درويش، نوّع في اختياره لها ما بين قديم صاحب "أعراس" وجديده. وقرأ سماوي لدرويش من دواوينه: "ورد أقل"، "أثر الفراشة" و"في حضرة الغياب" وغيرها من دواوينه وقصائده. ومن مطلع "في حضرة الغياب" قرأ سماوي "ظلام ظلام، ظلام. نجاة اللون من التأويل، وخيال يهب الأعشى ما فاته من فروق الاملاء، ومساواة ترجح كفة الخطأ. لو خلا الليل منا لعاد صيادو الأشباح الى ثكناتهم خائبين. ولو خلا الليل منهم لعدنا إلى بيوتنا سالمين. الأشجار سوداء عمياء بلا أسماء وبلا ظلال. وفي كل حجر سرّ ما. كأن الموت الذي لم تره من قبل ينصب فخاخه بدهاء تامّ السرية. فماذا تفعل في هذا الخلاء الكامل لو نقصت هذه القافلة الصغيرة؟ ومن أية جهة تنجو، وماذا تفعل بنجاتك؟ إلى أين تأخذها وأنت لا تعرف أي طريق؟. لم تفكر بموتك أنت، فما زلت صغيراً على هذه التجربة، إذ لم تدرك بعد أن بمقدور الصغار أيضاً أن يموتوا. لكن، كيف تمضي وحيداً إلى حياة لا تعرفها ولا تعرف مكانها؟ فأبكاك احتمال يهيل عليك، بلا رأفة، سماء ثقيلة الوطأة. ويروي لك، بلا رحمة، نهاية قصة عن ضياع أبدي في ليل وحشي مطبق على بغلتين، وطريق صخري، وسمسار حنين يقود خمسة عائدين إلى خطاهم المعاكسة". وقرأ سماوي بتأثر واضح قصيدة "أنا يوسف يا أبي" كاملة: "أنا يوسف يا أبي أَنا يوسفٌ يا أَبي. يا أَبي، إخوتي لا يحبُّونني، لا يريدونني بينهم يا أَبي. يَعتدُون عليَّ ويرمُونني بالحصى والكلامِ يرِيدونني أَن أَموت لكي يمدحُوني وهم أَوصدُوا باب بيتك دوني وهم طردوني من الحقلِ هم سمَّمُوا عنبي يا أَبي وهم حطَّمُوا لُعبي يا أَبي حين مرَّ النَّسيمُ ولاعب شعرِي غاروا وثارُوا عليَّ وثاروا عليك، فماذا صنعتُ لهم يا أَبي? الفراشات حطَّتْ على كتفيَّ، ومالت عليَّ السَّنابلُ، والطَّيْرُ حطَّتْ على راحتيَّ فماذا فعَلْتُ أَنا يا أَبي، ولماذا أَنا؟ أَنتَ سمَّيتني يُوسُفًا، وهُمُو أَوقعُونيَ في الجُبِّ، واتَّهموا الذِّئب; والذِّئبُ أَرحمُ من إخوتي..". وقدم شباب وصبايا وأطفال فرقة الحنونة خلال الحفل الذي تخلله مزاد على ثوب فلسطيني تراثي، دبكات شعبية وأغنيات تصاحب معظمها مع أداء درامي تعبيري. ومن فقرات وأغنيات وأهازيج حفل أول من أمس وأمام جمهور بلغ زهاء 400 شخص: "شباب قوموا العبوا والموت ما عنّه، قوموا العبوا شبابنا يا ملاحي/ ما تلعبوا إلا بضرب السلاحِ، برجاس يا أرض العرب برجاس، وانتوا يا نشامى منين احنا ربع الحنونة والنعم والنعمتين، وين ع رام الله، اخضر العشب فيها والتراب، اهلا وسهلا شرفونا حبابنا من تنويعات الدلعونة، مرشوشة بالعطر يا دار الفرح بعد مشهد زغرودة جماعي وندر علينا يا دار ان عدنا كما كنا، وواجب" التي ينتظرها جمهور الحنونة دائما بتفاعل كبير تماما كما يفعلون مع موطني التي اختتم فيها الحفل المظلل بالحزن على موت شاعر الأمة والناس وفلسطين. ويرتبط اسم الحنونة التي انطلق مشوارها الفني مطلع تسعينيات القرن الماضي وسجلت في وزارة الثقافة باسم "جمعية الحنونة للثقافة الشعبية" العام 1993 بمشروع جاد يعمل القائمون على تحقيقه بتطوير الفنون التراثية التي قدمها ويقدمها أعضاء الفرقة منذ الجيل الأول وحتى الجيل الخامس ممن تعاقبوا عليها وصولا كما اسماه احد مؤسسيها ومؤلف معظم كلمات أغنياتها سعادة صالح "الباليه الشعبي", ولتحقيق هذا المنجز الإبداعي استعانت الفرقة خصوصا في بداياتها بمدربين عرب وأجانب وعزف معهم على مدى مسيرتهم عازفون متخصصون على الآلات الوترية والايقاعية والهوائية وآلات النفخ والنقر. وانطلقت تجربة الحنونة بالعرض الفني "سيرة حياة" الذي عرض العام 1991 من إخراج فتحي عبد الرحمن في كل من ايطاليا وتونس إضافة لعروضه المحلية, وقدمت العام 1996 "غزالة المرج". وفي مرة قال المشرف الفني في جمعية الحنونة للثقافة الشعبية سعادة صالح "نحن فكرة ولسنا فرقة", وباح صاحب الفكرة قبل 15 عاما في لقاء صحافي سابق بشجون الجمعية المعنية بحراسة الذاكرة الشعبية وهمومها ومعاناتها خصوصا على الصعيد المالي في ظل دعم سنوي لا يتعدى 300 دينار من قبل وزارة الثقافة كما ذكر صالح. وعن العثرات التي تواجه الفرقة قال المشرف الفني "نحن لسنا معصومين من الخطأ, وشبابنا متطوعون تأخذهم أحيانا مشاغل الحياة ومستلزمات العيش". وأكد صالح في سياق متواصل على أهمية تكريس قيمة الثقافة الشعبية غير المقتصرة على الموسيقى والغناء والمتعلقة بكافة مناحي الحياة, والحاضنة للوعي الوطني القادر في كل تمسكه بثقافته وقراءته الواعية لها ان يذود عن حقوقه وينافح عن وجوده. وعبر تجربتها التي بدأت منذ ست عشرة سنة، رسخت فرقة "الحنونة" حضورها، وواصلت ريَّ الجذور الضاربة عميقاً في الأرض كشجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء، ناهلةً من التراث الشعبي الفلسطيني، ومقدِّمةً تقاليد تربّى عليها الأجداد وأورثوها البنين والأحفاد.. فاستحقت "الحنونة" بجدارة أن تكون "حارسة الذاكرة الشعبية"، تلك التي يجهد المغتصبون الصهاينة محوها والقضاء عليها لأنهم يعرفون أنهم إذا ما نجحوا في ذلك سيجردون الأرضَ من تاريخها، والشعبَ من هويته. لم يكن اختيار "الحنونة" لاسمها عبثاً، فهذا الاختيار متأتٍّ عن وعي عميق بخصائص هذه الزهرة البرية الرقيقة في شكلها والصلبة في تحمُّلها وتحدّيها للظروف القاسية لتنبت في كل سنة وفي موسمها المحدد، فصل الربيع، فتزين سهول فلسطين وتملأ الفضاء بريحها الطيب. هكذا خُلقت لا تعرف غير الأرض التي حضنت بذرتها الأولى، ورعت فطرتها الأولى، باحثةً عن الحياة لأنها تحب الحياة، حالها كحال الفلسطينيين الذي ما فتئوا يرددون وفقاً لما صاغه درويش: "ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونرقص بين شهدين نرفع مئذنة لبنفسج بينهما أو نخيلا ونزرع حيث أقمنا نباتاً سريع النمو ونحصد حيث أقمنا قتيلا ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهاراً جميلا فنحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا". وعبر مشاركاتها المتعددة، تستحضر "الحنونة" الأغنيات التي كان يرددها الناس في مواسم الزراعة والحصاد، وتلك التي كان يتغنى بها البحارة وهم يخوضون غمار البحر، وكذلك أغاني الأفراح، والأغاني التي تعبّر عن الانتماء للأرض، وجميعها تنهل من الثقافة الشعبية والتراث الغني الذي يعدّ الحضن الأساس لحكاية الوطن. لذا تقدم "الحنونة" أغاني تستقي وهجَها من التراث، وتخاطب الناس على اختلاف فئاتهم العمرية والاجتماعية والثقافية، لأنها تنطلق من القاعدة التي تربّت عليها الأجيال، ومن عبارات مموسقة يظل وقعُها الأليف على الأذن حاضراً بقوة، كالدلعونا والميجنا والأوف.. تقدمها "الحنونة" بشكل عصري يخلق تواصلاً حيوياً بين الماضي والحاضر. إلى جانب ذلك، تقوم الفرقة بتصميم وتنفيذ حركات أدائية لتقدم لوحات درامية مسرحية من التراث، بالإضافة إلى تقديم الفلكلور القائم أساساً على الرقصات والدبكات الشعبية التي تهتز لها الأرض تحت أقدام أعضاء الفرقة من صبايا وشباب، وهم يتمايلون بأجسادهم، مقاربين ما كان يقوم به الناس في زمن جميل مضى، لكنْ ثمة حلما باسترداده واستعادته. ويرتدي هؤلاء الراقصون الزي الشعبي، كالثوب الفلسطيني المطرز الذي ترتديه الصبايا، والحطة الفلسطينية، والعباية المزركشة، والسروال الذي يرتديه الشباب. ما تزال الحنونة تحرس الذاكرة وتؤسس لثقافة شعبية تستند الى ارث وطقوس وحيوات بشر ملأوا المكان يوما ما حبا وبناء وزراعة واحتفاء بمواسم الخير, وما تزال تختتم كما في كل مرة حفلاتها وأمسياتها الغنائية الدرامية الراقصة بنشيد "موطني" الذي شاركهم فيه الجمهور وقوفا كما في كل مرة.

تم التحميل في 15 أغسطس 2008 مشاهدات: 2250 التعليقات: 3
المدة: 00:03:50
المفتاحيات : اخبار
التعليقات و الردود
تعليقات فيديو
التعليقات غير متاحة من صاحب اللقطة
لا يوجد تعليقات فيديو بعد ...
 
تعليقات نصية
التعليقات غير متاحة من صاحب اللقطة
gyonis avatar
george avatar
  • george (منذ 448 أيام)
  • الله يرحمه خسارة كبيرة للجميع، شكراً على التقرير

عبدالملك avatar
  • عبدالملك (منذ 449 أيام)
  • لهدرجة هذا الشاعر مهم

بعض اللقطات المختارة لك
  • Linkable
    Linkable
    فكرة: بتطبيق اليوغا و التأمل -  مشاركة: انس تلهوني
  • Linkable
    Linkable
     شعر: لست وحدي (محمد معايطة)/ مشاركة: محمد معايطة
  • Linkable
    Linkable
    مسرحية: فارس أمريكي / مشاركة: روجي يامغوتشي وفارس بطاينة
  • Linkable
    Linkable
    News bulletin 7-11-2009
 
jornews avatar
  • حملها : jornews
  • Female
  • 25/07/1987
  • أفلام: 73   صور : 723