سعت "الغد" منذ انطلاقتها قبل أربع سنوات، إلى تأسيس بيئة صحافية مهنية قادرة على كشف الحقائق بأدق تفاصيلها، وتقديمها للقارئ بشمولية مع عدم الاكتفاء بالخبر، بل اللجوء إلى التحليل بعمق.
وشكلت "الغد"، اليومية الخامسة في الأردن، بذلك مرجعية مؤثرة في الإعلام المحلي والعربي بصورة عامة، وبقي هاجس الارتقاء بها، يسيطر حتى اللحظة على العاملين فيها من صحافيين وإداريين، بذلوا قصارى جهدهم حتى تكون "الغد" في الطليعة.
"لا نكتفي بإزالة القشور فالحقيقة في لب الموضوع"، كان هذا الشعار أحد الشعارات التي تبنتها "الغد" وسعت إلى تطبيقها، إيمانا من الصحيفة بأن الحقيقة ملك للمواطن ويحق له الاطلاع عليها كاملة غير منقوصة.
ومع ذلك تعهدت "الغد" بالالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية في العمل الصحافي، بعيدا عن المبالغة واختلاق الإشاعات والأكاذيب.
كما ظلت موئلا لتدريب الصحافيين الجدد، الذين شكلت الصحيفة لهم محطة انطلاق للعمل في مؤسسات إعلامية أخرى، في وقت آمنت فيه الصحيفة بضرورة استقطاب صحافيين من ذوي الخبرات، والكفاءات الإعلامية المرموقة.
ولم تكتف "الغد" بذلك، بل سعت إلى دعم التعليم في مجال الصحافة والإعلام؛ حيث تعلن الصحيفة كل عام عن أربع منح سنوية لطلبة يرغبون في دراسة هذا التخصص مع تغطية التكاليف كافة.
وأسهم عدد من صحافيي "الغد" في تدريب زملاء صحافيين وإعلاميين حول أسس الصحافة والإعلام وأهدافها ووسائلها بكل ما أوتوا به من جهد، أبرزوا فيها عوامل نجاح الصحيفة التي وصل عدد اشتراكاتها خلال أعوام أربعة إلى زهاء 40 ألف مشترك سنويا.
يقول ناشر "الغد" محمد عليان: إن "الغد" إضافة نوعية للسوق الصحافي الأردني، واستطاعت من خلال السمعة الطيبة التي تتمتع بها الصحافة الأردنية المنافسة على صعيد المنطقة والعالم، أن تحقق حضورا متميزا لها.
ويضيف عليان إن في ذلك نجاحا ليس لـ "الغد" فقط، وإنما للأردن؛ حيث أثبتت الصحيفة وجود تميز نوعي من ناحية الخدمة.
ووفق عليان، فقد تطرقت "الغد" خلال مسيرتها المهنية إلى مواضيع تمس المواطن وأوجاعه وأفراحه وتتلمس احتياجاته، في وقت كانت فيه أجندة الأردن هي خط الصحيفة التي ظهرت بشكل مهني حرفي متوازن تعكس حقيقة المجتمع الأردني إيجابا وسلبا.
وبحسب ناشر الصحيفة، فإنه وبفضل تكاتف الزملاء في العمل، وصلت اشتراكات الصحيفة إلى اكثر من 40 ألف نسخة يوميا، فضلا عن التوزيع اليومي للصحيفة.
ويزيد أن اعتماد الصحيفة على فكرة الاشتراكات، لا يؤدي إلى تذبذب في نسبة القراءة وهو ما يميز "الغد".
وتواجه "الغد" جملة من التحديات، أبرزها ارتفاع أسعار المحروقات الذي يزيد من تكلفة إيصال الصحيفة إلى المشتركين، فضلا عن ارتفاع تكاليف الورق بمبلغ يصل إلى ثلاثة ملايين دينار سنويا.
ويعلق عليان "هناك دراسات لرفع أسعار الاشتراكات وأسعار بيع الصحف". بيد أن التحدي الذي يواجه "الغد" هو أن تفكير المواطن ينصب على توفير احتياجاته الأساسية، ما يستدعي الحفاظ على سعر الصحيفة.
وتدرس "الغد" الاستثمار في التكنولوجيا، بحيث توزع المعلومة للمتلقي من خلال عدة وسائل، ومنها التلفاز والهواتف الخلوية والانترنت، وفق الناشر الذي أكد على أن "الغد" تسعى كذلك لإشراك القارئ في التفاعل مع الصحيفة وصناعة الأخبار والمعلومات بنفسه، من خلال نشر ما يريد على صفحات "الغد".
ويوضح أن العمل في الصحافة والإعلام يتعرض للعديد من المؤثرات، وهو ما تحاول "الغد" استيعابه، لتصدر منتجا متوازنا يسير إلى الأمام بتصاعد مستمر.
بقيت "الغد" صحيفة منفتحة على مكونات المجتمع بأطيافه السياسية وشرائحه الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، فيما لم تكن الصحيفة جريدة حكومة أو جريدة معارضة، بل ظلت صحيفة للوطن وهمومه.
وتعاقب على "الغد" ثلاثة رؤساء تحرير ابتداء من الزميل عماد الحمود الذي قادها في بدايات التأسيس، ثم الزميل أيمن الصفدي الذي تسلم زمام رئاسة التحرير في الصحيفة منذ العام 2005 وحتى أواخر العام الماضي، قبل أن ينتقل للعمل في مشروع إعلامي ضخم في إمارة أبو ظبي، إلى أن تسلمها الزميل جورج حواتمة منذ أواخر العام الماضي.
وعمل رؤساء التحرير مع طاقم الصحيفة بجد واجتهاد وتفان للارتقاء بالمستوى المهني للصحافة الأردنية يوما بعد يوم، حيث يشدد الصفدي على أن "الغد" أثبتت أن "الرؤية السديدة, المدعومة بإرادة العمل المرتكز إلى معايير مهنية واضحة, قادرة على نحت النجاح حتى في أكثر القطاعات صعوبة وأشد الظروف تعقيدا". ويضيف "تقف الغد الآن ركنا رئيسا في الصحافة المحلية والإقليمية, نتيجة حتمية لتراكمية جهود لم تقبل إلا أن تقدم الأفضل لقارئها".
وفي نظر الصفدي، فقد "راهن كثيرون على فشل "الغد" حين انطلقت تجربة جديدة منعشة في سوق الإعلام. وفي المقابل راهن الصديق محمد عليان وأسرة الصحيفة على النجاح وسهروا ليالي طويلة وبذلوا جهودا مضنية لتحقيقه. وها هي الحقائق والأرقام تؤكد أن "الغد" نجحت, ليس فقط بمعايير الانتشار والتسويق, بل أيضا بكسب ثقة قرائها الذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم".