تقرير: فيلمين خروت- إذاعة هولندا العالمية
10-09-2008
يبدأ اليوم تشغيل أكبر وأقوى معجـّل للجزيئات في العالم (لارج هادرون كوليدر، اختصاراً: أل أتش سي). شارك حوالي ثمانية آلاف عالم من 85 بلداً في بناء المجمع الهائل قرب جنيف. ولا يخشى الباحثون، كما في الماضي، من نشوء ثقب أسود يبتلع العالم. لكنهم يتوقعون بالفعل الوصول إلى كشوفات جديدة حول نشوء الكون.
النفق الدائري يحيط بمغناطيسات ضخمة
يبلغ طول المعجل الضخم (أل أتش سي) 27 كيلومتراً، على شكل نفق دائري، أقيم على مسافة 100 متر تحت الأرض، في مجمع سيرن CERN على الحدود السويسرية- الفرنسية. سوف يجعل علماء المنظمة الأوربية للبحوث النووية رزمة من الجسيمات الصغيرة، البروتونات، تتصادم مع بعضها بسرعة مقاربة لسرعة الضوء.
الانفجار العظيم
يمكن مقارنة الطاقة المتحررة من هذا التصادم بما يـُعرف بالانفجار العظيم، الذي أدى إلى نشوء الكون قبل عدة مليارات من السنين. حسب رأي البروفسور فرانك لينده، مدير المعهد الهولندي لفيزياء الجزيئات، فإن لحظة الحقيقة قد اقتربت. وقد شارك البروفسور لينده، في هذه التجربة، التي تعد أكبر تجربة علمية في التاريخ، بدافع الفضول العلمي الخالص.
يقول البروفسور لينده "كان لا بدّ من مجمع بهذه الضخامة، لم يكن قصدنا أبداً أن ننشئ شيئاً ضخماً فحسب." ويضيف ضاحكاً "يجب أن تتحرك الجسيمات أولاً بسرعة هائلة، قبل أن يكون بوسعنا جعلها تتصادم. كلما ازدادت السرعة، كلما أصبح من الصعب عليها مواصلة الحركة إلى الأمام مع التواءات النفق. يتعين أن تـُضطر الجسيمات إلى الاستمرار في حركة دائرية والاستمرار في التصادم. نحن بحاجة إلى مسافة الـ 27 كيلومتراً، لكي نحقق السرعة المطلوبة، ولكي يتكرر التصادم."
في النفق تنطلق مجاميع البروتونات باتجاهين متعاكسين، وبسرعة تصاعدية، في النفق الدائري، حتى تبلغ سرعتها قريباً من سرعة الضوء. تتكفل المغنطيسات الضخمة جداً وشديدة الجاذبية، والتي يبلغ عددها 1600 مغناطيساً، بمنع الجسيمات من الابتعاد عن خط الانحراف الدائري. يحوي المجمع المقان تحت الأرض أيضاً خمسة كشـّافات لتسجيل كلّ التصادمات، وتسجيل جميع الجسيمات التي يولدها التصادم. يحدث هذا كله في درجة حرارة تقترب من الصفر المطلق: 271 درجة مئوية تحت الصفر.
السقوط المتخيل لجزيئة هيغز اثر تصادم البروتونات
جزيئة الله
أحد الكشـّافات سوف يبحث عن ما يسمى "جزيئة هيغز": آخر الجزيئات الأساسية التي فقدت أثناء الانفجار العظيم. يؤكد العلماء وجودها، لكنهم لم يتمكنوا من العثور عليها. الكشاف الأفضل هو "كشـّاف أطلس"، وهو أحد المساهمات الهولدية الثلاثة في مشروع "أل أتش سي"، حسب قول البروفسور فرانك لينده، الذي يضيف "سيكون اكتشاف جزيئة هيغز خطوة هائلة إلى الأمام. وقد قدم الهولنديون مساهمة مهمة في صنع الغطاء الخارجي لكشاف أطلس."
جزيئة هيغز المفقودة، والتي سميت أيضاً "جزيئة الله"، هي المسؤولة عن منح الكثافة للجزيئات الأخرى. بدون هذه الجزيئة فإن الكون سيصبح فوضى بلا أي نظام، حيث تتطاير جميع أجزائه بسرعة مقاربة لسرعة الضوء.
امتلأت الأرض بالسدادات الفلينية لقناني الشمبانيا في مبنى مركز سيرن للأبحاث في جنيف، الذي شهد اليوم تشغيل أكبر معجـّل للجزيئات في العالم بنجاح. باستثناء بعض الإرباكات التقنية في الأيام التي سبقت التشغيل فإن كل شيء سار على ما يرام. "لقد كانت لحظة عظيمة" يقول الباحث ستان بينتفيلزن، رئيس برمجة كشاف أطلس من جنيف، ويضيف "كانت غرفة المراقبة مزدحمة بالحاضرين، الذين أخذوا جميعاً بالتصفيق."
الآن تحلق ملايين البروتونات في فضاء النفق الدائري الذي اليبلغ طوله 27 كيلومتراً. سوف يتم تسريع حركة الجسيمات خلال الأشهر القادمة لتبلغ سرعة مقاربة لسرعة الضوء. عند حدوث التصادم يأمل العلماء أن يحققوا اكتشافات جديدة حول لحظة نشوء الكون، أو ما يسمى بالانفجار العظيم.
الثقب الأسود
يأمل المتفائلون بنشوء ثقب أسود مجهري، يمتلك قوة جاذبية هائلة، بحيث يبتلع كل ما حوله من مادة، ولا يستطيع شيء، ولا حتى الضوء، الإفلات من جاذبيته. من المرجح أن هذه الثقوب السوداء، التي يوجد أحدها في مجرتنا (درب التبانة)، قد نشأت بعيد حدوث الانفجار العظيم.
وفي الخلفية مجرة درب التبانة
نظرياً يمكن خلق ثقب اسود بشكل اصطناعي، عبر ضغط أكبر كمية ممكنة من المادة في أصغر مساحة ممكنة. يـفترض أن يكون هذا الأمر ممكناً في مجمع أل أتش سي، كما يوضح عالم الفيزياء النووية، البروفسور نيكولو دي خروت: "أذا نجحنا في ذلك، وإذا تمكنا من رؤية كيف يختفي هذا الثقب الأسود لاحقاً، فإن ذلك سوف يكشف لنا الكثير حول قوة الجاذبية عبر المسافات المجهرية." ويـُقصد بذلك المسافات التي هي أصغر من حجم الذرة.
نهاية العالم
أثارت هذه التجربة الجريئة قلقاً في بعض الأوساط، حتى أن اثنين من العلماء حاولا وقف المشروع عبر القضاء. عبر هذؤلاء العلماء عن مخاوفهم من احتمال أن ينمو الثقب الأسود، وسيكون بإمكانه، نظرياً على الأقل، أن يبتلع الكرة الأرضية بأجمعها. مجرد هراء، يقول البروفسور نيكولو دي خروت. الثقب المجهري سيختفي تلقائياً، ومن غير الممكن أن ينمو المجال المغناطيسي في الثقب حتى يستطيع ابتلاع كوكب كامل.
حتى الآن بلغت تكاليف مشروع "أل أتش سي" ما يقارب ستة مليارات يورو. إنه مبلغ كبير جداً، لمشروع يهدف إلى إرضاء الفضول العلمي فقط، وليست له تطبيقات عملية، يعترف بهذا البروفسور فرانك لينده من المعهد الهولندي لفيزياء الجزيئات. ولكم من يدري؟ في أوائل التسعينات كان مركز "سيرن للأبحاث العلمية يمارس تجارب أولية على شبكة الإنترنت، وأتاح للناس استخدامها مجاناً، وهو ما تبين لاحقاً أنه ذو أهمية عظيمة للجميع.
أغنية راب لتوضيح تجربة "الانفجار العظيم"
اضغط على هذا الرابط لمشاهدة الكليب:
http://www.youtube.com/watch?v=8wwozHsmVQI
مفردات البحث: اصل الكون، ال اتش سي، الانفجار العظيم، سر الكون، سيرن
إقرأ أيضاً:
مصابيح جديدة لإخراج إفريقيا من الظلام
طاقية الإخفاء تتحول إلى حقيقة
الحائزون على جوائز نوبل في البتراء
التعليقات:
الفقير الى الله, 15-09-2008 -
بسم الله الرحمن الرحيم أو لم يروا الذين كفروا ان السماوات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كل شىء حى
--------------------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------------------
حقوق الطبع اذاعة هولندا العالمية 2008 Disclaimer